بسبب المحروقات.. فرق الإسعاف تطفئ صفاراتها وتستغيث!


17 Aug
17Aug

نداء الوطن

Lebnews7 whatsapp


محمد دهشة 


شاركت صيدا بمختلف مشاربها عكار الجريحة بمصابها الجلل، واعلنت القوى السياسية تضامنها مع اهلها وذوي الشهداء والجرحى، في وقت انفجر الغضب الشعبي رفضاً لقرار رفع الدعم عن المحروقات، ولساعات الانتظار في طوابير على الافران للحصول على ربطة خبز "يتيمة"، تزامناً مع توالي الاستسلام للأمر الواقع المزري والاعلان عن اقفالات جديدة لكثير من المطاعم العريقة والسريعة والمحال التجارية.


وتميزت التحركات الاحتجاجية بأنها نظمت مع ساعات النهار خلافاً للسابق في الليل، وان بأعداد قليلة، ولكنها تميزت بقطع الطرقات الرئيسية لوقت طويل وشل الحركة بالمدينة بما يشبه العصيان، حيث تركزت عند تقاطع ايليا، شارع رياض الصلح الرئيسي وصولاً الى ساحة الشهداء التي اقفلت بالعوائق الحديدية من الجهات كافة وطريق عام اوتوستراد الشماع أمام محطة وردية وطريق عبرا – الصالحية قرب محطة تحويل الكهرباء التي غادرها موظفوها وعمالها بعد اقتحامها، وعملت النائبة بهية الحريري على معالجة الموضوع وعودتهم وتأمين الكهرباء لضخ المياه لاحياء صيدا، فيما انعكس الاقفال حركة خفيفة في الاسواق التجارية، ولازم الكثير من المواطنين منازلهم تفادياً لقطع الطرق وتوفيراً للبنزين ولمتابعة تفاصيل الحادث الاليم في منطقة عكار.


ولم يخل الغضب من توتر هنا او اشكال هناك، حيث اقتحمت مجموعة من الشبان الغاضبين احدى المحطات، مطالبين صاحبها بتعبئة البنزين، فيما وقع اشكال على خلفية الانتظار على احد الافران وعملت القوى الامنية على تطويقه. ووقع اكثر من اشكال مع مواطنين تفاجأوا باقفال الطرقات فحاولوا المرور ولم يفلحوا، فيما كان اللافت خارج حدود المدينة مصادرة صهاريج مازوت كانت تعبر الطرقات الرئيسية متنقلة بين بيروت والجنوب.


المسعفون يستغيثون


ولم تسلم الفرق الاسعافية في صيدا من أزمة المحروقات، والمسعفون الذين اعتادوا على تلبية نداء استغاثة الناس باتوا اليوم يستغيثون، بعدما اعلنت الجمعية الطبية الإسلامية ومعها فرق الاسعاف والطوارئ التابعة لجمعية الحركة الشبابية للتنمية والسلام وفوج الدفاع المدني في جمعية الكشاف العربي، التوقف عن خدماتها الاسعافية وتلبية مهمات نقل المرضى من المستشفى إلى المنزل.


والفرق الاسعافية التي اعتادت ان تواصل عملها في احلك الظروف واصعبها، من الحوادث الى نقل المرضى الى اسعاف الجرحى في الحروب والمساعدة في الحرائق والسيول، وقفت عاجزة اليوم امام الازمات اللبنانية المتلاحقة وأطفأت صفّارات انذارها بسبب أزمة البنزين، ووجهت نداء عاجلاً الى المسؤولين وأصحاب الأيادي البيض وبلدية صيدا برئيسها المهندس محمد السعودي وجميع السياسيين واصحاب النفوذ بالدعوة الى اجتماع عاجل ووضع خطة طوارئ للجمعيات الإسعافية في صيدا لتأمين المحروقات على السعر الرسمي والكمية المطلوبة لتشغيل سيارات الإسعاف، داعية الى اجتماع عاجل مع الجمعيات الإسعافية في صيدا للتباحث في هذه المستجدات.


وقال قائد "فوج الدفاع المدني" في "جمعية الكشاف العربي" الدكتور خالد الكردي لـ"نداء الوطن": "لم نمرّ بأزمات مثل هذه من قبل، انه الانهيار بعينه وفي مختلف الاتجاهات، ما دفعنا الى وقف الاسعافات الا للحالات الطارئة والضرورية فقط"، مشيراً الى "اننا اطلقنا صفارة انذار لمعالجة مشكلة التزود بالبنزين أو المازوت لاستمرار العمل الذي نعتبره واجباً وطنياً وحاجة ماسة للناس في ظل الحوادث والكوارث والاوضاع الصحية الصعبة"، داعياً بلدية صيدا والجهات المعنية الى تخصيص قسيمة لفرق الاسعاف من اجل التزود بالوقود، وقال: "نحن مصمّمون على خدمة ابناء مدينتنا وشعبنا، ولكن بقاء الحال على ما هو عليه سيؤدّي الى كارثة انسانية فوق الوصف".


وأزمة البنزين التي نجح الجيش اللبناني في منع احتكارها عبر قيامه بالكشف على المحطات والزام اصحابها بفتح ابوابها لتزويد المواطنين بالمادة في ذروة فقدانها مع عطلة نهاية الاسبوع، لم تخفف من وطأة ازمة المازوت التي انعكست سلباً على عمل الافران، وبقيت طوابير الانتظار والاذلال امامها للحصول على الرغيف مع تقنين اضافي في التوزيع، حيث اقتصرت على ربطتين صغيرتين او واحدة كبيرة لكل عائلة.


توازياً، بقيت العتمة تسود ليل المدينة، بعدما نفدت الكميات التي استلمها اصحاب المولدات الجمعة عن طريق بلدية صيدا مشكورة والتي تكفي لتشغيل لمدة 11 ساعة بشكل إجمالي، تُرك الخيار فيها لكل صاحب مولد لتقدير مصلحة المشتركين في كيفية توزيع هذه الساعات، حيث اختار بعضهم توزيع الكمية على يومين أو أكثر بشكل متقطّع مع إعطاء الأولوية للتشغيل ليلاً، على أمل استلام كميات جديدة اليوم بعد انتهاء العطل الرسمية.

تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.