05 Sep
05Sep


كتب جهاد نافع في "الديار"

Lebnews7 whatsapp


في الموسم الانتخابي العام ٢٠١٨ جال رئيس تيار المستقبل الرئيس سعد الحريري في الشمال كله،خاطب الشباب مغدقا الوعود عليهم بوظائف وبفرص عمل لتسعمائة الف مواطن، الوعود الوردية تعلق بها الشباب في طرابلس والشمال، واعتقدوا للوهلة الاولى ان ايام الازدهار آتية،وان زمن البطالة والفقر والجوع الى زوال ..


وكانت طرابلس قد سجلت رقما قياسيا في البطالة وانعدام فرص العمل للشباب بلغت نسبتها ال٧٥بالمئة،واعتبرت طرابلس ومعها الشمال، انها تعيش تحت خط الفقر...


خطاب المواسم الانتخابية تبخر مع ساعات الفجر الاولى لنتائج الانتخابات النيابية،ومنذ ذلك الوقت والى اليوم تتدهور الاوضاع المالية والاقتصادية والاجتماعية في طرابلس والشمال، وتمددت بقعة البطالة وارتفع منسوبها،منذ بدء الازمة،حين بدأت مؤسسات وشركات ومحلات كبيرة وصغيرة تقفل ابوابها وتصرف موظفيها وعمالها وترميهم في الشوارع لينضموا الى جبهة البطالة الواسعة الانتشار دون أن يتلقفهم اصحاب الثروات الكبرى في مدينة تذخر بكبار المتمولين القادرين على انشاء مؤسسات كبرى تشغل ألاف العاطلين عن العمل ...

ارتفع منسوب البطالة وارتفعت موجة الفقر والجوع ،وبات الشباب لقمة سائغة في افواه « الارانب «...واصبحوا عرضة لامرين كلاهما أمر من الآخر:


اما الوقوع في فخ المخدرات والحبوب وقد تفشت مؤخرا بشكل مخيف ...


وإما الوقوع فريسة مشاريع وتوظيف في فوضى الشوارع والفلتان لقاء حفنة مال وعلبة دخان وسندويشة...


الا ان ازمة البنزين والمازوت قد جاءت في الوقت المناسب جدا لهؤلاء، وهناك من فتح الابواب وسهل وشجع، فنشأت السوق السوداء لبيع الوقود من بنزين ومازوت وغاز، وانتعشت السوق السوداء جدا، وانتعش الشباب الذي بات وللمرة الاولى يرى اموالا بين اياديه وفي جيوبه ...


الوعد بتسعمائة ألف وظيفة تأمنت ...هكذا يقول مواطنون شماليون ...ألم يعد الرئيس الحريري بوظائف وبحل ازمة البطالة؟؟...


هذه هي الوظائف: مئات الشباب العاطل عن العمل، والشباب المصروفون من اعمالهم وجدوا العمل والوظيفة والبديل...مئات الشباب من احياء طرابلس ومن عكار ومن كل الشباب، يبيتون بسيارات لهم او سيارات مستأجرة كل ليلة اعتبارا من الساعة التاسعة مساء امام محطات الوقود في جبيل وعمشيت وصولا الى جونية التي ينتقلون اليها يوميا ويصطفون في طوابير من المساء حتى ظهر اليوم التالي، ثم يعودون الى مناطقهم يسحبون كميات البنزين او المازوت ويجري تعبئتها بغالونات لبيعها في السوق السوداء ..


ارباح كل شاب من هؤلاء يوميا لا يقل عن المليون ليرة لبنانية ، وفي اسوأ الحالات خمسمئة ألف ليرة ، ما لا يحلمون به في اي وظيفة او عمل، ارباح نتيجة جهد يومي ومبيت بالسيارة من التاسعة مساء الى ظهر اليوم التالي ...


فاليوم بات الشباب الشمالي مشغولا بتزويد السوق السوداء بحاجاته الى الوقود ، حتى اصحاب المحطات شركاء في دعم السوق السوداء التي باتت هي السائدة على الساحة الشمالية وحلت محل المحطات التي اصبحت مقفرة، وبعضها أزيل من مكانها واغلقت ابوابها لتكون شريكة في الاسود الذي يبتلع الاخضر واليابس ويزيد من معاناة المواطنين في ظل فقر وجوع حقيقين ، وبغياب اجهزة الرقابة ومؤسسات الدولة...

تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.