22 Dec
22Dec
Lebnews7 whatsapp


حسم المجلس الدستوري ملف طعن تكتّل "لبنان القوي" بقانون الانتخابات الذي أقرّه مجلس النواب: لا قرار. ما معناه أن القانون ساريَ المفعول كما صدر عن مجلس النواب، دون أي تعديل. في خطوة المجلس الدستوري تفجير لأحد الألغام المزروعة على خط إجراء عملية الانتخابات النيابية في العام المقبل، إذ لو تم السير بالطعن المقدّم، لكان المغتربون خسروا حقهم في التصويت لكامل أعضاء مجلس النواب، ولكان اللبنانيون أجمعون خسروا إجراء الانتخابات تحت ذرائع عملية وإجرائية.


لكن الألغام كثيرة، ولبنان مقبل على مرحلة مصيرية، إذ أن أي نكسة سياسية أو أمنية قد تُطيح بالانتخابات التي لا يرغب فريق السلطة بإجرائها لعلمه بتراجع حصّته في المجلس النيابي، وكلما اقترب موعد الانتخابات، كلما زاد منسوب الخطر. في هذا السياق، بدا مطمئناً كلام الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الذي أكّد بدوره على حصوله على ضمانات لإجراء الانتخابات من الرسميين الذين التقاهم، على أن تترجم الأقوال بأفعال.


حكومياً، لم يطرأ أي جديد على الملف المعلّق منذ أكثر من شهرين، وبالتالي ما زالت الأمور في مربّعها الأول، خصوصاً وأن شروط الثنائي الشيعي واضحة، وهي تطيير القاضي طارق البيطار، وهذه الشروط غير قابلة للتحقيق في المدى المنظور.


في هذا السياق، اتهم رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل الثنائي مباشرةً بتعطيل مجلس الوزراء، معتبراً أن لا مبرر لعدم انعقاد جلسة. كلام باسيل العالي ضد حزب الله بشكل خاص يحتمل تفسيرَين، فإما أن باسيل عاتب لعدم ضغط الثنائي الشيعي على المجلس الدستوري، خصوصاً وأنه لفت في حديثه إلى أن عدم القبول بالطعن جاء نتيجة قرار سياسي على رأسه الثنائي المذكور، وبالتالي فشل الصفقة التي كثُر الحديث عنها مؤخّراً والتي تربط الطعن بقانون الانتخابات بتحقيقات انفجار المرفأ، أو أن باسيل بدأ معركته الانتخابية بوجه القوات اللبنانية وأراد شد العصب المسيحي باتخاذه مواقف ضد حزب الله.


قانونياً، أشار الخبير القانوني سعيد مالك إلى أن "المجلس الدستوري تعذّر عليه الوصول إلى قرار بخصوص الطعن المقدّم من قبل تكتل "لبنان القوي"، ما يعني أن القانون 8/2021 بات محصّناً، والسلطة الاجرائية ستحدد تاريخ الانتخابات لأن ذلك من صلاحيتها، وسينتخب المغتربون في دوائرهم الـ15 كما كان عليه الأمر في العام 2018".


وذكر في حديث مع جريدة "الأنباء" الإلكترونية أنه "من المنتظر من رئيس المجلس الدستوري، وعملاً بأحكام الفقرة 2 من المادة 37 من النظام الداخلي، تنظيم محضر بالوقائع يعرض فيه مجريات ما حصل وبأن المجلس الدستوري فشل في البت بالطعن سلباً أو إيجاباً، ويبلّغ هذا المحضر لرئيس الدولة ورئيسي مجلس النواب والحكومة، وبذلك يكون المجلس الدستوري أسدل الستارة على الطعن وانتقلت الكرة إلى مرمى الحكومة للدعوة للانتخابات والقيام بما يلزم لاجرائها".


وحول عدم أخذ المجلس الدستوري بالطعن واعتماد أكثرية عدد النواب الأحياء في مجلس النواب وليس أكثرية كافة الأعضاء، لفت مالك إلى أنه "كان يقتضي على مجلس النواب التصويت بالأكثرية المطلقة من العدد المشكل به قانوناً، ولكن هناك اجتهادات تتكلّم عن إمكانية احتساب الأعضاء الأحياء، وهذا الأمر اجتهاد مبني على الفقه الدستوري، والمجلس الدستوري لم يستطع الفصل في هذا الموضوع".


من جهته، رأى أمين سر كتلة اللقاء الديمقراطي النائب هادي أبو الحسن أن "قرار المجلس الدستوري صائب ويؤكّد أن ما زال هناك قضاة نزيهون، والنتيجة ثبّتت التعديلات التي أقرها مجلس النواب".


وفي اتصال مع "الانباء"، أشار إلى أنه "لو قرر المجلس الدستوري السير بالطعن وبالتالي العودة إلى الدائرة 16 بالنسبة للمغتربين، فإن ذلك كان ليكون أمراً غير دستوري (الدائرة 16)، إذ إنه لا يؤّمن العدالة المساواة بين كافة اللبنانيين كما ينص الدستور، كما كان ليحرم المغتربين حقّهم بالاقتراع لكافة النواب، مع ضرورة الذكر أن الكم الأكبر منهم يرغب بالتصويت لكافة أعضاء المجلس النيابي".


وأضاف ابو الحسن: "كما أن عدم قبول الطعن يحمي العملية الانتخابية، إذ لو تم الاقرار بالدائرة الـ16 لكانت الانتخابات تتّجه نحو التأجيل، لأنه يستحيل إجراؤها عملياً، وبالتالي المجلس الدستوري أسقط ذريعة عدم إجراء الانتخابات".


وختم حديثه لافتاً إلى أن "فريق الممانعة والتيار الوطني الحر لا يرغبان بإجراء الانتخابات النيابية بسبب تبدّل المزاج الشعبي، لكن الذريعة الأولى سقطت، ونحن بدورنا نحذّر من أي محاولات عبث أمني أو تعطيل لعمل البعثات الدبلوماسية في الخارج تحت شعار شح الأموال لتطيير الانتخابات أو اقتراع المغتربين". 


تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.