ميدإيست ديسكورس: هل يساعد حريري آخر لبنان على التعافي؟


27 Sep
27Sep

ترجمة "صوت بيروت إنترناشونال"

Lebnews7 whatsapp


كتب ستيفن صهيوني في “ميدإيست ديسكورس”: ظهرت مؤخراً في الأخبار تقارير تفيد بأنّه طُلب من أيمن الحريري مغادرة المملكة العربية السعودية بعد مصادرة منزله. ويقال أنه انتقل الآن للعيش في أبو ظبي، حيث يعيش شقيقه غير الشقيق سعد.


إنّ سعد وأيمن شريكان في شركة أوجي السعودية، التي أسسها والدهما في عام 1978. وقد باع أيمن حصته لسعد في عام 2008. في عام 2010، صنفت فوربس أيمن في المرتبة 22 بين أغنى العرب، وبحلول عام 2012 قدرت قيمة ثروته بـ 2.15 مليار دولار. وبعد إفلاس الشركة، بسبب ديون بقيمة 4 مليارات دولار، صادرت الحكومة السعودية الأصول بموجب أوامر قانونية، وتم بيعها في مزاد علني. في الآونة الأخيرة، تمّ إنكار بعض الأخبار المتعلقة بأيمن وبيته وترحيله، لذا فإنّ القصة الكاملة غامضة بعض الشيء، مثل الكثير من الأخبار المتعلقة بسلالة آل الحريري.


بدأ رفيق الحريري، 1944-2005، حياته في صيدا، لبنان، وكان ابناً لعائلة متواضعة. تعلم إدارة وضبط الحسابات في بيروت حيث التقى العراقية نضال البستاني، وتزوجا في عام 1965. عاش هو وزوجته في المملكة العربية السعودية، حيث أصبح صديقاً لولي العهد الأمير فهد. كان لرفيق ونضال ثلاثة أبناء ولدوا في المملكة العربية السعودية: بهاء الدين، المولود في عام 1966، وسعد الدين، المولود في عام 1970، وحسام، المولود في عام 1971، والذي توفي في عام 1990 في ماساتشوستس أثناء دراسته في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا.


وبينما كانت الحرب الأهلية في لبنان مندلعة، كان رفيق الحريري وزوجته وأبناؤه في مأمن في المملكة العربية السعودية، حيث بدأ رفيق عملية الانتقال من محاسب إلى مقاول بناء، بمساعدة ولي العهد الأمير فهد. أصبح رفيق وفهد شركاء تجاريين وشخصين مقربين. وفي حوالي عام 1975 تغيرت الحياة بشكل كبير بالنسبة لعائلة الحريري، حيث انفصل رفيق ونضال، وتزوجت الأخيرة من ولي العهد الأمير فهد، الذي توج ملكاً في عام 1982.


تربى الأولاد الثلاثة الأكبر سناً للحريري في أسرة ملكية في المملكة العربية السعودية مع الحفاظ على علاقاتهم مع والدهم، الذي كان في ذلك الوقت مقاولاً ناجحاً. تزوج رفيق للمرة الثانية من نازك عودة في عام 1976، التي كانت فلسطينية تعيش في لبنان. كان لديهم أربعة أطفال معاً: أيمن ولد عام 1978، وفهد ولد عام 1980، وابنتان، جمانة، وهند.

ولإظهار مدى حبّ أبناء الحريري الثلاثة الأكبر سناً لزوج والدتهم الملك فهد، قال سعد الحريري علناً عندما توفي الملك في عام 2005، أنه حزن على وفاة “والده الثاني”.


بحلول الوقت الذي عاد فيه رفيق إلى لبنان، كان قد عاش في المملكة العربية السعودية لمدة 30 عاماً تقريباً. عاد إلى بلده المدمر، وبصفته رجل أعمال ناجح، شعر أنه بإمكانه مساعدة لبنان على التعافي.


بعد وفاة رفيق في عام 2005، ورث أبناؤه حصص في شركة أوجي السعودية، ثمّ قام أيمن وفهد وبهاء ببيع حصصهم لأخيهم سعد في عام 2008.


أصبح سعد الحريري رئيس وزراء لبنان في تشرين الثاني 2009 وشغل هذا المنصب حتى حزيران 2011. في كانون الأول 2016 أصبح رئيساً للوزراء مرة أخرى. ثمّ بدأت الاحتجاجات في جميع أنحاء البلاد في عام 2019 متهمة النخبة السياسية الحاكمة بالفساد وسوء الإدارة. وانحرفت البلاد إلى مزيد من الانهيار المالي والاجتماعي. لم يتمكن سعد من تشكيل حكومة جديدة واستقال وغادر إلى أبو ظبي في 16 تموز 2021.


في تشرين الثاني 2017، وأثناء زيارته للمملكة العربية السعودية، استقال سعد بشكل غير متوقع من منصبه كرئيس للوزراء في شريط فيديو منظم ترك الكثيرين يتساءلون عن سلامته هناك. رفض الرئيس عون الاستقالة، وتدخل الرئيس الفرنسي ماكرون للتفاوض على عودة سعد إلى بيروت، فألغى استقالته. ما زالت تفاصيل محنته في المملكة العربية السعودية غير واضحة.


حاول سعد أن يسير على خطى والده لكنه فشل في العمل والسياسة. خلال المنفى الأول الذي فرضه على نفسه في عام 2011، أقام في باريس، ولكن بسبب أمر محكمة أخته غير الشقيقة ضده هناك، اختار أبو ظبي كمسكن جديد له.


حصلت هند الحريري، الأخت غير الشقيقة الصغرى لسعد، على ثلاثة أوامر قضائية في باريس ضد شقيقها، لاسترداد 80 مليون دولار أمريكي مملوكة لها. واستطاعت من خلال أمر واحد، الحصول على الحق في مصادرة طائرته الخاصة، في حال هبوطها في أي مطار في الاتحاد الأوروبي.


يقيم بهاء الحريري، الابن البكر لرفيق، في لندن منذ 37 عاماً، مع إقامة رسمية مدرجة في كولوجني، سويسرا. في عام 2002، أسس Horizon Group Holdings، وهي شركة تطوير عقاري، تعمل على تنفيذ مشاريع في لبنان والأردن والمملكة العربية السعودية.


في الآونة الأخيرة، عين بهاء مجموعة ضغط في واشنطن، وهي مجموعة CT، لتمثيل مصالحه. ويعتقد أنها تشكل جزءاً من مشروعه الجديد في لبنان، “سوا للبنان”.


تقوم مجموعة سوا على تشجيع المواطنين للقيام بحملة من أجل إصلاح هادف في لبنان للقضاء على الفساد وتعزيز الرخاء الاقتصادي.


وقال بهاء في مقابلة مع “Arabian Business” في تموز: “المكتب السياسي ليس لي”.


تهدف الحركة الشعبية إلى نظام جديد غير طائفي، يمكن أن ينهي الفساد ويحفز إعادة الولادة الاقتصادية. وسيتمّ جمع جميع المناطق اللبنانية وجميع الجماعات الدينية مع خبراء في مجال الصناعة.


“نحن بحاجة إلى التوصل إلى توافق في الآراء في جميع المجالات للقضاء على الفساد، إنه متأصّل ويقتل كلّ من القطاعين الخاص والعام” قال بهاء في المقابلة مضيفاً “من أجل الحصول على اقتصاد مزدهر، نحتاج إلى معالجة العديد من النقاط مثل إعادة هيكلة الديون والتوصل إلى سعر صرف واحد قابل للتحويل”.


أثبت بهاء الحريري أنه ناجح، وقد يكون ابن رفيق الحريري هو الأنسب للسير بثبات على خطى والده. ومثلما جاء والده لإنقاذ لبنان بعد الدمار الذي خلفته الحرب الأهلية التي استمرت 20 عاماً، يبدو أنّ بهاء يأمل في أن يقود لبنان إلى التعافي من كارثة مالية صنفها البنك الدولي على لأنها الأسوأ منذ 150 عاماً… وحده الوقت سيحدد ما إذا كانت التفاحة لا تقع بعيداً عن الشجرة.”

تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.