28 Jan
28Jan

صوت بيروت انترناشونال 

Lebnews7 whatsapp


رانيا غانم

قبل عامين بدأ انهيار سعر صرف الليرة أمام الدولار يرسم مسار أزمة اقتصادية تتفاقم يومًا بعد يوم، حيث دخل دولار السوق السوداء الذي ترصده التطبيقات الإلكترونية كلاعب جديد يرفع أسعار السلع مع ارتفاعه، مهددًا لقمة عيش المواطنين.


وبحسب إدارة الإحصاء المركزي، ارتفع مؤشر الأسعار الذي يضم مختلف أنواع السلع الاستهلاكية والخدمات ومصاريف الطاقة والصحة والتعليم والنقل وغيرها بنسبة 225 بالمئة في العام 2021.


هبوط إيجابي

ومنذ أكثر من أسبوع أعلن المصرف المركزي تدابير أثّرت إيجابًا على سعر صرف الليرة في السوق السوداء، حيث انخفض من 34 ألف ليرة تقريبًا إلى 23 ألفًا أي في حدود سعر منصة صيرفة. وانعكس ذلك إيجابًا على القدرة الشرائية للمواطنين، إذ انخفضت أسعار السلع الغذائية بمختلف أنواعها بنسبة تصل إلى 25 بالمئة، بحسب ما صرح مدير عام شركة سينيق وسلسلة سوبرماركت البقاعي في صيدا والجنوب محمد البقاعي ل”صوت بيروت إنترناشونال”، قائلًا: “تتفاوت نسبة انخفاض الأسعار بين سلعة وأخرى حيث رفض بعض التجار خفضها مباشرة بحجة انهم اشتروا بضائعهم على سعر مرتفع”.


تحديات لوجستية

بدوره، يقول نقيب مستوردي المواد الغذائية هاني بحصلي ل”صوت بيروت إنترناشونال”: “لا يتحكم سعر الصرف وحده بأسعار السلع إذ أنها عملية تقنية متداخلة العناصر”، مؤكدًا أن المستهلك سيلمس انخفاضًا بالأسعار بعد أكثر من أسبوع على “ثبات” سعر صرف الدولار على 23 ألف ليرة. ويلفت بحصلي إلى أن احد العوامل التي تتحكم بسعر المنتجات في المتاجر، هو أن المصارف لا تستطيع تلبية حاجة التجار من بحسب سعر منصة صيرفة ما يدفعهم التاجر للجوء إلى السوق السوداء. ويقول البقاعي: “شراء الدولار من السوق أكثر من مرة في اليوم يكبدنا أعباءً إضافية، ويأتي هذا في وقت تجمّد فيه المصارف نسبة تصل إلى 20 بالمئة من أموال التجار بالليرة اللبنانية”.


وفي هذا الإطار، يشير بحصلي إلى تعذر تغير الاسعار عند تقلب قيمة الدولار في السوق السوداء مباشرة لأسباب لوجستية، لأن المورد لا يستطيع أن يعدل قائمة الأسعار كل يوم. ويضيف: “عند أي تغيير مفاجئ في سعر الصرف نتريث حفاظًا على مصالحنا وعلى مصلحة المستهلك”. ويواجه أصحاب السوبرماركت هذه المشكلة ذاتها، إذ يتعذر إعادة تسعير جميع الأصناف كل يوم، بحسب البقاعي.


ارتفاع الرسوم

يساهم العمل بدوام جزئي في الإدارات العامة بإبطاء سير المعاملات في الوزارات المعنية لاستيراد المواد الغذائية، ما يكبد التجّار رسومًا إضافية مثل رسوم أرضية المرفأ، بحسب بحصلي. ويتخوف البقاعي من ارتفاع في الأسعار في الفترة المقبلة حتى ولو حافظ دولار السوق الموازية على مساره التنازلي، وذلك في حال تقرر رفع سعر الدولار الجمركي.




بالإضافة إلى ما سبق، ساهم الاقفال الذي فرضته جائحة كوفيد-19 في تعطيل سلسلة التوريد ما انعكس ارتفاعًا في أسعار المواد الغذائية عالميًا، إضافة إلى أزمة شحن عالمية رفعت كلفة شحن البضائع بنسبة بلغت نحو 600 بالمئة، بحسب بحصلي.


القدرة الشرائية معيار أساسي

بالرغم من الأكلاف المرتفعة، إلا أن المتاجر لا تستطيع رفع الأسعار وإن كانت ترغب في ذلك، لأن القدرة الشرائية للمواطن أصبحت المعيار الأساس في وضع نسبة الأرباح وحتى اختيار المنتجات المعروضة. وقد أخرجت الأزمة الاقتصادية علامات تجارية من السوق نهائيًا وأتت بأخرى. ويقول بحصلي: “ينبغي على الدولة تأمين بيئة عمل صحية ثم محاسبة التجار المتلاعبين بالأسعار”.


تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.