23 Feb
23Feb

نداء الوطن - خالد ابو شقرا 

Lebnews7 whatsapp

قانون إصلاحي جديد أبصر النور في الشكل، و»حُشي» بمعوّقات التنفيذ الجدّي في المضمون. إنه قانون المنافسة الذي سيوضع في غرفة «حضانة» القوانين الممنوعة من التنفيذ إلى حين اكتمال هيئاتها الوطنية ومراسيمها التطبيقية. فيرقد إلى جانب «قانون سلامة الغذاء» و»تنظيم قطاع الكهرباء» و»الاتصالات»، و»الطيران»... إلى أجل غير مسمى.


التعويل على قانون المنافسة كان كبيراً، وخصوصاً من جانب جمعية حماية المستهلك. وقد شاركت «الجمعية» ورافقت مراحل الإعداد والتحضير له مع النواب وفي البرلمان منذ البداية، إلى أن جرى إقصاؤها بعدما بدأت الأمور تأخذ مساراً جدياً. وعندها تيقّنت أن القانون سيخرج بقطبة مخفية.


الاحتكار ما زال قائماً!


«بالفعل لم يكذّب البرلمان شكوكنا»، تقول نائبة رئيس «جمعية حماية المستهلك» د. ندى نعمة. «حيث نصت المادة الخامسة من قانون المنافسة المقر على استمرار العمل ببعض الوكالات الحصرية لمدة 3 سنوات، مع إعطاء الوكلاء حق التقاضي. وحددت المادة 9 وضعية الشخص المهيمن في السوق، سواء كان مورداً أو مشترياً لنوع معين من السلع أو الخدمات التجارية، إذا كانت حصته في السوق المعني لا تقل عن 35 في المئة. وهي نسبة مرتفعة جداً لا توجد في أي اقتصاد يشبه الاقتصاد اللبناني من حيث الشكل والحجم. وهي تتيح لشركتين أو ثلاث السيطرة على السوق بدلا من أن تكون شركة واحدة. الأمر الذي أعادنا إلى مربع الاحتكار الأول. وفي أحسن الاحوال ستضطر بضع شركات، تمتلك حصة تتجاوز 35 في المئة، إلى اعادة ترتيب وضعها وتأسيس شركة جديدة تحت اسم مستعار لشخص آخر (شركة الغاز مثالاً) لتبقى المهيمنة على السوق. في المقابل ترى نعمة أن «الحد الأعلى للهيمنة يجب ألّا يتجاوز 15 في المئة. لان وجود ثلاثة أشخاص يملكون كل السوق لا يسمى اقتصاداً حرّ بل احتكاراً».


المواد الغذائية لن تنخفض


أكثر ما يهم المواطن في الداخل من طبخة القوانين هذه، هو مدى تأثيرها على انخفاض الأسعار. وبغض النظر إن طبّق هذا القانون أو لم يطبق، فـ»لن يكون له أي انعكاس ايجابي على أسعار المواد الغذائية ومواد التنظيف بشكل أساسي»، برأي نائب رئيس غرفة التجارة والصناعة والزراعة في بيروت وجبل لبنان د. نبيل فهد، «إذ لا يوجد هناك أي حماية على الوكالة الحصرية في استيراد المواد الغذائية. كما أن الحماية على وكالات مواد التنظيف رفعت في مرسوم في العام 1992 أيام الوزير مروان حمادة». أما في ما يتعلق ببقية الأصناف وتحديداً الكماليات منها، والمعدات والأدوات الكهربائية، فيعتبر فهد أن «وضع حد للهيمنة على السوق بنسبة 35 في المئة، هو بمثابة جرس انذار ينبه «مجلس المنافسة» إلى احتمال وضع احتكاري ويدفعه إلى التحقق من الأسعار، واتخاذ الإجراءات التي تمنع الاحتكار. فاذا كانت الأسعار أعلى من المفروض يعني أن هناك سوء استغلال وتحكماً بالسوق نتيجة الحصة. أما إذا كانت الأسعار أقل فهذا يدفع أيضاً للشك بالتصرف الاحتكاري، لانه يجبر بذلك المنافسين على الخروج من السوق. وفي الحالتين تعمل هذه النسبة كجرس انذار لمجلس المنافسة ليأخذ الاجراءات ويدرس الاسعار والسوق».


الخوف من الفوضى


تعدد الوكلاء لن يكون مشكلة برأي فهد. «خصوصاً إن التزم الوكيل الثاني بالمعايير والمواصفات التي ينص عليها العقد مع الشركة الأم في الخارج والتي تتطلب في الكثير من الاحيان استثمارات في البنى التحتية (مقرات، صالات عرض..) والفوقية (خدمة زبائن، تدريب الموظفين، المحاسبة...). إلا أن ما يثير الخشية من وجهة نظر فهد هو فلتان السوق وارتفاع معدلات التهريب والبضائع المزورة. ولا سيما إن لم يكن الوكلاء الجدد على قدر من الجدية وعدم التزامهم بتأمين جميع الخدمات والضمانات وكفالات ما بعد البيع، كما هو محدّد من قبل الشركة المصنّعة في عقد التمثيل التجاري المسجّل في السجل التجاري وفي السجل الخاص في وزارة الاقتصاد والتجارة.


يوسّع هامش المنافسة


عضو المجلس الاقتصادي والاجتماعي عدنان رمّال يعتبر أن القانون يتيح دخول منافسين جدد إلى السوق في مختلف المجالات والاصناف، فور نشره في الجريدة الرسمية، وتحديداً تلك التي تكون فيها الأسعار مرتفعة. وبالتالي سيخلق سعراً جديداً أدنى من السعر الذي كان سابقاً، لانه لو كان السعر القديم متدنياً وهامش الربح ليس كبيراً لما كان أحد اهتم بالمنافسة ودخول السوق. وعليه ستخلق المنافسة فرص عمل جديدة وتعزز الاستثمارات وتساهم بخفض الاسعار».


أما في ما يتعلق بالجدل على الفقرة الرابعة من المادة رقم 5 فيرى رمال أن «عدم السماح بتخليص البضائع المستوردة من إنتاج شركة ما في الخارج مرتبط بوجود دعوى مقامة حالياً من قبل الوكيل على المورد، فاذا كان هناك حكم مبرم صادر من المحاكم اللبنانية يعطي حقّاً للوكيل اللبناني بتعويضات من الوكيل في الخارج، يمنع إدخال بضائع الشركة لمدة 3 سنوات. لكن هذا يتطلب أن تكون الدعوى مقامة وفيها حكم مبرم». وهذه النقطة ستتطابق برأي رمال مع حالات محدودة ونادرة. لانه «في حال كانت المدة الزمنية مفتوحة ستتيح إقامة دعاوى كيدية وتمنع أي وكيل جديد من الدخول إلى السوق بحجة أن لديها تعويضات. وهذا يحفظ حقوق الشركات اللبنانية الجدية».


تثير الإلتباس


من وجهة نظر حقوقية ترى المحامية جوديت التيني أن «المادة 5 التي تحدد حقوق الوكيل الحصري عند السماح لغيره بإدخال بضاعة من نفس الشركة الموردة فيها التباس للأسباب التالية:


- اعتبار النص انّ الوكيل الحصري للشركة هو «ممثل سابق» فيه خطأ بحق الوكيل، لان هذا الوكيل يمكن ان يكون ما زال مستمراً بوكالته، في الوقت الذي يجوز لغيره استيراد البضاعة نفسها من الشركة.


- يفترض لاقامة الدعوى أن يكون هناك ضرر قد لحق بالوكيل الحصري، والذي يسبب له خلافاً مباشراً مع الشركة الموردة. لكن من الصعب جداً إثبات الضرر. لذلك انّ هذا النص ملتبس ويصعب تطبيقه لا سيما من قبل القضاء لاحقاً.

اما لجهة وضع الاشارة بالتعويض المحكوم للوكيل الحصري على سجل الشركة الموردة، فانه يفترض ان تكون الشركة الموردة مسجلة في لبنان. و»انه في حال كانت غير مسجلة في لبنان فلن يستطيع وضع اشارة بالتعويض المحكوم به»، ولا يستطيع منع الشركة المستوردة من إدخال البضاعة لدى الجمارك، وهذا خطأ ثانٍ في النص.


من الواضح أن القانون يتيح لأي كان البدء باستيراد ما كان يعتبر حتى الأمس القريب حقاً حصرياً، إنما في المقابل رُبط تطبيق القانون بالهيئة الوطنية. و»نعلم جيداً أنه عندما تربط القوانين بالهيئات العصية عن التشكيل تبقى حبراً على ورق»، تقول الدكتورة ندى نعمة. و»هذا يذكرنا بقانون سلامة الغذاء الذي يعود إصداره للعام 2014، وحتى الساعة لم يتم تشكيل الهيئة الوطنية له».



تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.