19 Mar
19Mar


بعد مئة يوم على انفجار المرفأ، لا جديد في التحقيقات "ولا من يحزنون" على شعب فقد كل مقومات الصمود وسبل العيش...


عائلة الإطفائي الشهيد جو نون، كما عائلات سائر الضحايا، لم تجف دموعها على فلذة كبدها الذي دفنته مرتين، ولا تزال تنتظر بصيص أمل بتوقيف ومحاسبة مذنب واحدٍ على الأقل، لتشعر ونشعر جميعنا أننا في "دولة تحترم شعبها".


في بلدته الجبيلية مشمش، قرّرت عائلة جو تخليد ذكراه ببناء كنيسة على اسم القديس يوسف، قرب منزل الشهيد الذي كان يعمل على تشييده بغية الزواج وتأسيس عائلة.


هذا المنزل سيبقى على حاله، كما تركه جو، يقول شقيقه وليم، والكنيسة التي بدأوا ببنائها من حجر الصخر، ستكون مكانًا لرفع الصلوات والقداسات على نية جو في ٤ آب من كل عام، وفي مناسبة عيد القديس يوسف، كذلك عند الانتهاء من بنائها ستدعو العائلة إلى قداس لتدشينها.


كنيسة صغيرة في الحجم، مواجهة لدير القديس شربل في عنايا، تعتزم العائلة أن تجعل من حيطانها معرضًا لبعض مقتنيات الراحل جو، من ملابس خاصة بفوج الإطفاء (جاكيت بذلته العسكرية، بذّة رسمية للإطفاء اشتراها مؤخرًا ولم يلبسها، خوذة، خالع الأبواب، جهاز لاسلكي...) وكتب الصلاة التي كان يصلي بها، مسبحته، آلاته الموسيقية، الميداليات التي فاز بها في ألعاب القوى، بعض الهدايا والتذكارات التي تلقتها العائلة من أصدقائه ومحبيه بعد رحيله...


مذبح الكنيسة سيكون عبارة عن طاولة خشبية من جذع شجرة توت يابسة، يفوق عمرها كما يعتقد وليم الـ٢٥٠ عامًا، كان جو قد جهّزها وحضّرها لتكون طاولة سفرة في منزله الزوجي.


وقرب المذبح سينتصب مجسَّم أو ما شابه للشهيد جو يرتدي ملابس الإطفاء وكأنه واقف داخل الكنيسة ليبقى حضوره دائما فيها، هو المؤمن المتديّن الذي لم تفارقه المسبحة يومًا، بل كانت رفيقة دربه ويومياته.


خارج الكنيسة ساحة كبيرة، تعمل العائلة على ترتيبها وتحضيرها لتكون مركزًا للتجمع والصلاة من أجل جو، لأن الكنيسة صغيرة الحجم ولا تتسع لعدد كبير من المصلّين.


"هالكنيسة لإلنا نحنا، لحتى نرضي حالنا، جو منو بحاجة للصلا، نحنا عايزين صلا... جو منيح مطرح ما هوي موجود" بهذه الكلمات عبر طوني نون والد جو عن رغبته وهدفه من تشييد هذه الكنيسة.



ماري حنا

موقع Jbeil Daily News

Lebnews7 social media
تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.